- نُشرت في 04 يونيو 2026
يرحب مرصد العمران بموافقة لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب على مشروع قانون “أيلولة نسبة من الأرباح الصافية للشركات المملوكة للدولة للخزانة العامة“، المقدم من الحكومة. وينص مشروع القانون على التزام مجالس إدارات الشركات التي تتراوح نسبة ملكية الدولة أو الأشخاص الاعتبارية العامة فيها بين 50 و100% من رأس المال، بتجنيب نسبة 5% من صافي الأرباح. وتُعد هذه النسبة إيرادات عامة تؤول إلى الخزانة العامة خلال مدة لا تتجاوز أربعة أشهر من تاريخ إقفال السنة المالية، بهدف دعم موارد الدولة وتعزيز كفاءة إدارة الفوائض المالية لدى الشركات العامة.
تُعد هذه الخطوة محورية في تعزيز قدرة الخزانة العامة (وزارة المالية) على تحصيل حصصها من أرباح أكثر من ألف شركة مملوكة لها، في ظل إدراك الوزارة لحجم الأرباح التي تُحرم منها، وبذلها خلال الفترة الماضية جهودًا لتحسين معدلات التوريد من خلال إعادة هيكلة مجالس الإدارات، وإلغاء الإعفاءات الضريبية، وتعزيز الشفافية المتعلقة بهذه الشركات.
كما كشفت دراسة سابقة لمرصد العمران بعنوان “أين أرباح الشركات العامة العقارية؟“ تناولت دراسة حالة لأكبر الشركات العقارية المملوكة للدولة، وعلى رأسها الشركة القابضة للتشييد والتعمير، أنه لم يُحوَّل إلى الخزانة العامة سوى 7.4% من إجمالي أرباحها بين عامي 2017/ 2018 و2020/ 2021، أما بقية الأرباح، فقد جرى تجنيبها في صورة احتياطيات وأرباح مرحّلة، ضمن عملية “تذويب” من خلال نظام محاسبي متسلسل أدى إلى احتجاز وإعادة استثمار نسب أعلى من المفترض، بدلًا من تحويل نسب أكبر إلى الخزانة العامة.
أدى ذلك، بحسب الدراسة، إلى حرمان الخزانة العامة، وبالتالي الإنفاق الاجتماعي للدولة، من نصيب أكبر من عوائد الأنشطة العقارية لخمس شركات معروفة تمتلك الشركة القابضة للتشييد والتعمير حصص كاملة أو جزئية بها، وهي: المعادي للتنمية والتعمير، النصر للإسكان والتعمير، مصر الجديدة للإسكان والتعمير، الشمس للإسكان والتعمير، ومدينة مصر.
تمتلك المؤسسات المملوكة للدولة تفويضًا واضحًا للاستثمار في أنشطة مربحة، كثير منها غير استراتيجي وغير اجتماعي مثل التطوير العقاري. وفي حين يُفترض أن تُحوَّل أرباح هذه الأنشطة إلى الخزانة العامة للدولة لإنفاقها على الاحتياجات الاجتماعية للسكان، فإن احتجاز النسبة الأكبر من هذه الأرباح وحرمان الخزانة منها أسهما في خلق أثر سلبي لهذه الشركات العامة على المصريين.
فعلى مستوى النشاط العقاري مثلًا، يُوجه الجزء الأكبر منه إلى الطبقات فوق المتوسطة والعليا، بما ساهم في تسليع السكن بشكل متزايد، وتآكل قدرة الطبقة المتوسطة ومحدودي الدخل على تحمل تكاليفه. ومع توسع الحكومة في النشاط العقاري، قد يسهم ضبط علاقة الخزانة العامة بالشركات والهيئات العقارية المملوكة للدولة في تصحيح موقفها وتحقيق فائدة اجتماعية للسكان، عبر تعزيز تحصيل حصة الدولة من أرباح نشاط غير استراتيجي، وإنفاقها على الاحتياجات الاجتماعية مثل الإسكان الاجتماعي والتعليم والصحة.
يأتي قانون “أيلولة نسبة من أرباح الشركات المملوكة للدولة للخزانة العامة” في سياق إحدى توصيات دراسة مرصد العمران، التي دعت إلى فرض ضريبة لمرة واحدة على الشركات المملوكة للدولة إذا ثبت أن لديها أرباحًا محتجزة أو احتياطيات متراكمة خارج تلك المنصوص عليها في القانون. واعتبرت الدراسة أن هذه الخطوة تكتسب أهمية بالغة في ظل وثيقة ملكية الدولة ومخاطر خصخصة هذه الأرباح قبل تحويلها إلى الخزانة.
كما أوصت الدراسة بالتوسع في الشفافية والرقابة العامة، من خلال إخضاع جميع الشركات المملوكة للدولة لمعايير الشفافية والإفصاح العام المطبقة على الشركات المدرجة في البورصة، حيث يتم الإفصاح عن الأنشطة والتقارير المالية لها على أساس ربع سنوي أو سنوي على بوابة رقمية متاحة للعامة. كذلك دعت إلى إعادة هيكلة الهيئات الاقتصادية خاصة هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، التي تعددت أنشطتها وأدوارها، بما يسمح بفصل أنشطتها غير الاستراتيجية، كالتطوير العقاري، عن نشاطها الاستراتيجي كمطور للمدن.